الموسيقى العربية(التاريخ):


فترة ما قبل الميلادعدل

يرجع أقدم ذكر للموسيقى العربية في المصادر إلى نقش من القرن السابع قبل الميلاد[2] والمخصص للملك آشوربانيباليذكر أن الأسرى العرب كان يقضون وقتهم بالغناء والموسيقى. ويذكر النقش بأن الملك الآشوري آشوربانيبالوصحبته قد استمتعوا بغناء وموسيقى يؤديها هؤلاء الأسرى العرب، ويكمل النقش بأن الجمهور قد أعجبه ذلك الأداء وطالب بالمزيد[3]. ومن المعروف بأن آشورانبيال ضم ما هو الآن جنوب العراق ومملكة عيلام بسنة  648 ق.م. وكان من ضمن من واجهه بذلك الغزو العرب[4] ومملكتهم في دومة الجندل[3] تحت إمرة الملكة عطية وزوجها الملك العربي يثع[5] الذي أسر بالمعركة وربما قد يكون هؤلاء الأسرى نتيجة لتلك الاشتباكات. على أي حال، لم يحفظ التاريخ أي مقطوعات موسيقية عربيّة من تلك الحقبة[6].

فترة ما قبل الإسلامعدل

كانت الموسيقى في الشعر الجاهلي لا تعدو الترنّم في الشعر أما الآلات الموسيقية فما كان لها أثرها البارز في تاريخ الموسيقى العربية في العصر الجاهلي إذ كان عربي ذلك الزمان يؤثر سماع الغناء الصوتي على العزف الآلي ليتسنى له بذلك تذوق معاني الشعر أما الآلة الموسيقية فلا مهمة لها إلا مرافقة الغناء الصوتي والتمهيد له
أما سبب هذا الفرق المتباين بين مقومات الموسيقى عند العرب والإغريق فمردّه إلى الوضع الجغرافي في الجزيرة العربية التي لم تسمح طبيعتها بظهور التراجيدية التي لا تنبت إلا في رقعة تولدت فيها الحضارة وألقت بظلالها على كل ما حولها. في العصر الجاهلي سمي بالعصر الجاهلي لجهل العرب بتعاليم الإسلام, في الحقيقة لم تكن أيام جهل تام بل كانت بداية على حضارة ساعدت على الحفاظ على التراث العربي القديم. يتفق علماء التاريخ على أن الرعيل الأول من العرب المهاجرين من بلاد العرب الجنوبية بدأ يتحرك حوالى القرن الثاني الميلادي. لذا بدأت الموسيقى العربية تزدهر وتنمو في مناطق ثلاث: سورية والعراق وغرب الجزيرة العربية. وكانت سورية في ذلك الوقت تحتفظ بالكثير من طابع الثقافة السامية[المرجو التوضيح]، كما كانت غسان مركزا له أهمية في الموسيقى العربية. وكان العراق غارقا في خضم الثقافة السامية. وفي غرب الجزيرة العربية برز النشاط الموسيقي في مركزين مهمين هما الحجاز ومكة المكرمة. وكانت سوق عكاظ ميداناً رحباً يتبارى فيه الموسيقيون والمغنون والشعراء ويقدمون أروع ما تجود به قرائحهم. أما مكة فقد كانت مركزا عقائديّاً تقام فيها الشعائر الدينية وكان الحجاج يفدون إليها وهم يغنون غناء فطريا سمي بالتلبية والتهليل.
لم يستخدم العرب الموسيقى في عباداتهم كما فعل الغرب، خصوصا أنهم قبل الإسلام لم يكن لديهم دين واحد يجمعهم. لذا فإن الموسيقى الدينية قبل الإسلام تكاد تكون مهملة. أما الموسيقى الدنيوية خلال تلك الفترة فقد كانت أكثر أهمية.
لعبت المرأة دوراً أساسياً في انتشار الموسيقى العربية قبل الإسلام، إذ كانت نساء القبائل يشتركن في موسيقى الأعياد العائلية أو القبلية بآلاتهن. وقد استمرت تلك العادات حتى أن هند بنت عتبة كانت على رأس بعض النسوة اللواتي كن يخففن متاعب السفر عن قريش في غزوة أُحد سنة 625 ميلادية بالأغاني ورثاء قتلى بدر بضرب الدفوف.
نجد إلى جانب هؤلاء السيدات طبقة معروفة بالقينات أو القيان تواجَدن في كل البقاع التي عاش فيها العربي، كشبه الجزيرة العربية وسورية والعراق. وقد ظهرت القيان في قصور الملوك وفي بيوت الأثرياء ورؤساء القبائل. كما ظهرن في الحانات وفي مضارب الخيام القبلية. كان اقتناؤهن مدعاة لفخر الأعرابي حيثما وجد، وكانت أهم صناعتهن العزف والغناء. وقبيل فجر الإسلام كان عبد الله بن جدعانأحد أشراف قريش يملك قينتين تسميان جرادتي عاد.
كانت الموسيقى في فترة ما قبل الإسلام مشابهة لتلك الموسيقى القديمة في الشرق الأوسط, و معظم المؤرخين يتفقون أنه كان عند العرب أشكال مختلفة من الموسيقى في الفترة ما بين القرنين 5-7 م.الشعراء كانوا يلقون الشعر بنوطات عالية.[7] من أشهر الموسيقيين الجاهليين عرفعدي بن ربيعة شاعر بنو تغلب المشهور والذي لقب بالمهلهل بسبب صوته. وكان علقمة بن عبدة من الشعراء الذين غنوا المعلقات. وكان الأعشى ميمون بن قيس يطوف بجميع أرجاء الجزيرة العربية وبيده الصنج يغني الأشعار الرائعة التي وهبته مكانة بين شعراء المعلقات. وكان يسمى صناجة العرب. ومن المؤكد أن النصر بن الحارث، سليل قصي المشهور، كان من شعراء الجاهلية الموسيقيين.
أشهر المغنيات في عصر الأساطير: جرادتا بني عاد المشهورتان وكانتا تسميان تعاد وتماد. وكانت هزيلة وعفيرة مغنيتي بني جديس، القبيلة التي أفنت بني طسم. ومن المحتمل أن أم حاتم الطائي الشاعر المشهور كانت موسيقية. وكانت الخنساء شاعرة الرثاء المشهورة تغني مراثيها بمصاحبة الموسيقى. وكانت هند بنت عتبة التي تمثل السيدة العربية الجاهلية شاعرة وموسيقية.
كانوا يعتقدون بأن الجن أوحى بالشعر للشعراء و بالموسيقى للموسيقيين.[8] أما الجوقة فكانت مساعد تعليمي حيث الشاعر يعلم الطلاب إلقاء الشعر. الغناء لم يكن للطبقة المثقفة و كان موكل به للنساء صاحبات الأصوات الجميلة اللواتي يتعلمن العزف على الالات الموسيقية التي كانت مستخدمة في ذلك العصر مثل الناي و العود و الربابة والطبل, تؤدى الأغاني مع احترام التقطيع الشعري,[8]المؤلفات كانت بسيطة و كل مغني يغني على (مقام- سلم) واحد.

تعليقات